تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥ - تقسيم استكشافى
عاداه لك بحقيقة العبودية، و استظهر بك عليه في معرفة العلوم الربانية»
[١].
و أما أصل العمل فله فنون كثيرة مرجع الجميع الى سلامة القلب عن كدورة الشهوة و غشاوة الغضب، و لا شيء للإنسان بعد المعرفة أنفع من سلامة قلبه من الكدورات و الغواشي يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢٦/ ٨٩].
و هذه المرتبة هي التي أمر اللّه بها خليله عليه السلام إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [٢/ ١٣١] فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً [٧٢/ ١٤] فكل من سلم قلبه فقد فاز بدرجة الإسلام الحقيقي، و هذه ايضا مما لا يتيسّر الا بتوفيق اللّه حسبما قدر له في الأزل أن يكون من جملة الأخيار، آمنا من سخط الجبار، كما قال تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [٣/ ١٧٩] فالمؤمن بالحقيقة من يتميز خبيثته الجسماني الشيطاني عن طيبته الروحاني الملكي.
تقسيم استكشافى
اعلم ان القلوب الانسانية في الثبات على الخير و عبادة الحق، او الشر و عبادة الشيطان، او التردد بين الطرفين على ثلاثة أقسام كما ذكره بعض علماء الإسلام [٢]:
أحدها: قلب عمر (طهر- ن) بالتقوى و زكى بالرياضة و نقى عن خبائث الأخلاق، و تنقدح فيه خواطر الخير من خزائن الملكوت، فيصرف عقله الى
[١] - من الدعاء السابع عشر.
[٢] - مقتبس من احياء علوم الدين، كتاب شرح عجائب القلب: ٣/ ٤٦.